محمد بن طولون الصالحي

13

الأئمة الاثنا عشر

الكتب . وبذلك نؤرّخ للجانب الثقافي من العصر من خلال ثقافة ابن طولون نفسه . قامت ثقافة ابن طولون على المشاركة في جميع العلوم . فقد شاء أن يأخذ منها جميعا ، فلا يختص بعلم واحد . وقد شهد له بعرفانه فيها طائفة كبيرة من الشيوخ والعلماء ، بعد أن عرض ما قرأه من الكتب عليهم . فقد انصرف إلى الفقه الحنفيّ ، مذهب آبائه ، فحفظ فيه « 1 » : المختار للمجد البغدادي ، والكنز للنسفي ، ومجمع البحرين لابن الساعاتي ، والهداية للمرغيناني . وإلى القراءات فحفظ : الجزريّة والدرّة لابن الجزريّ ، وحرز الأماني للشاطبي ، وقرأ القرآن بالسبع افرادا وجمعا . وعمد إلى الحديث - وكان ، على قوله ، قد باد جماله وحاد عن السنن المعتبر عمّاله - فقرأه على ما يقرب من خمس مائة شخص في خلال عشر سنين . قرأ صحيح البخاريّ ، ومسلم . وسنن النسائي ، وابن ماجة ، وأبي داود ، والترمذي . ومسند الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، والدارمي ، وموطأ مالك . ولم يشأ أن يقرأ الحديث رواية ، بل قصد إلى الدراية . فقرأ النخبة وشرحها لابن حجر ، وألفية علوم الحديث لزين الدين العراقي ، وشرحها للزين العيني . واهتم بأصول الفقه . فقرأ المنار للنسفي ، وشرحه لابن فرسته ، وشرح المغني للقاآتي ، وشرح التنقيح لصدر الشريعة . وقرأ في التفسير الاتقان للسيوطي وبعض كشاف الزمخشري .

--> ( 1 ) عن الكتب التي سترد أسماؤها انظر : كشف الظنون لحاجي خليفة ؛ وتاريخ الآداب العربية لبروكلمن - GAL ؛ ومعجم المطبوعات لسركيس .